السيد ابن طاووس
266
إقبال الأعمال
وأنفسنا علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم 1 ، فمنها جرى من التعظيم لنفس رسول الله ، فمولانا علي عليه السلام داخل فيما يمكن فيه من ذلك المقام ، ولو اقتصرنا على هذا الوجه الكبير لكفى في تعظيم يوم الغدير . ومنها : اننا روينا في الطرائف أيضا عن المخالف ، ان نور على من نور النبي صلى الله عليه وآله في أصل خلقتها ، وان ذلك ينبه على تعظيم منزلتهما 2 . ومنها : ان مولانا عليا صلوات الله عليه في أمته . ومنها : ان كلما عصمت حرمة المنصوص عليه بالخلافة كان ذلك تعظيما لمن كان عنه ، ومولانا علي عليه السلام نائب عن الله ورسوله في كل رحمة ورأفة وأمانا من مخافة . ومنها : ان الله جل جلاله قال : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) 3 ، فيكون علي عليه السلام بمقتضى هذا الوصف الذي لا يجحد ولا ينكر ، الرئيس من الله ورسوله صلى الله عليه وآله على هذه الأمة ، التي هي خير الأمم أعظم من كل رئيس في شرف القدم وعلو الهمم وكمال القسم . ومنها : ان الامتحان بنص الله جل جلاله ورسوله صلوات الله عليه على مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام ، وجدناه أعظم من كل امتحان عرفناه للأوصياء لأجل ما اتفق لمولانا على صلوات الله عليه من كثرة الحاسدين وأعداء الدين ، الذين عاداهم وجاهدهم في الله رب العالمين وفى نصرة سيد المرسلين ، وقد شهدت عدالة الألباب ان المنازل في الفضل تزيد بزيادة الامتحان الوارد من جانب مالك الأسباب . ومنها : ان مولانا عليا عليه السلام وقى النبي صلى الله عليه وآله وحفظ الاسلام والمسلمين في عدة مقامات ، عجز عنها كثير من قوة العالمين ، فجازاه جل جلاله ورسوله
--> 1 - الطرائف : 129 ، رواه الطبري في تفسيره 22 : 7 ، الحسكاني في شواهد التي نزيل 2 : 16 و 17 ، مسلم في صحيحه 4 : 1871 ، النسائي في الخصائص : 4 ، القندوزي في ينابع المودة : 107 - 109 ، الخوارزمي في المناقب : 22 - 25 . 2 - الطرائف : 15 ، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل : 205 - على ما في إحقاق الحق 5 : 243 - ، كتاب الفردوس في باب الخاء - على ما في الاحقاق 4 : 92 - المناقب لابن المغازلي : 79 ، العمدة : 44 . 3 - آل عمران : 110 .